بهمنيار بن المرزبان
592
التحصيل
ليس كذلك حال الحركة المستديرة ، وحيث يكون تشدّد في الميل يجب أن تكون للحركة « 1 » غاية يقع السّكون فيها . والوضع إمّا أن يكون وضعا متعيّنا « 2 » بالفعل أو بالقوّة ، والذي بالقوّة لا يحدث عنه تأثر [ تأثير ] « 3 » بالفعل ، فبقى أن يكون بالفعل ، وذلك الفعل إمّا بحسب التوهّم وإمّا بحسب الوجود ، ولو كان بحسب الوجود لوجد بالفعل تعيّنات لا نهاية لها لأنّه ليس بعضها أولى بان يخرج إلى الفعل من بعض ؛ ثمّ لو كانت تلك الأوضاع موجودة بالفعل لما كانت مطلوبة فبقى ان يكون بالتوهّم ، وذلك التوهّم إمّا أن يكون « 4 » مؤثرا أو غير مؤثّر ، فإن لم يكن مؤثّرا فسواء كان أو لم يكن ، بل يكون سبيله سبيل المحاذيات المختلفة الّتي لا يجب لأجلها أن يصير شيئا « 5 » منقسما ، بل التوهّم أضعف من ذلك . فبقى أن يكون توهّما مؤثّرا في الحركة ؛ فهو إذن توهّم المتحرّك وهو المطلوب . ثمّ لا يصحّ أن توجد حركة دوريّة - إذ لا وضع أولى من وضع - إلّا أن يكون هناك سبب مرجّح لوجود أحد الأوضاع من دون آخر مثله ، وليس إلّا لتوهّم أو تصوّر « 6 » . وقد عرفت فيما تقدّم أنّ مقصود الحركة المستديرة هو بعينه النقطة الّتي منها المفارقة . وقد كنّا « 7 » بيّنّا الفرق بين الحركة القسريّة وبين الحركة الّتي بالعرض ، والحركة الطبيعيّة والاراديّة تشتركان في أنّها « 8 » من تلقاء المتحرّك .
--> ( 1 ) - ج : في الحركة . ( 2 ) - ج : معينا . ( 3 ) - سائر النسخ : عنه تأثير بالفعل . ( 4 ) - ف ، ض : اما مؤثر أو غير مؤثر . ج : اما مؤثر وأما غير مؤثر . ( 5 ) - ف : الشيء . ( 6 ) - ض : أو لتصور . ( 7 ) - ج : وقد بينا . ( 8 ) ، سائر النسخ : انهما .